السيد كمال الحيدري

239

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الفصل الثالث : في المعيّة وهي اشتراكُ أمرين في معنىً من غيرِ اختلافٍ بالكمالِ والنقصِ اللذين هما التقدّمُ والتأخّر ، لكن ليس كلُّ أمرينِ ارتفعَ عنهما نوعٌ من التقدّمِ والتأخّرِ مَعَين في ذلك النوع . فالجواهرُ المفارقةُ ليس بينها تقدّمٌ وتأخّرٌ بالزمانِ ولا معيّةَ في الزمان . فالمَعَانِ زماناً يجبُ أن يكونا زمانيّينِ من شأنِهما التقدّمُ والتأخّرُ الزمانيانِ ، فإذا اشتركا في معنىً زمانيٍّ من غيرِ تقدّمٍ وتأخّرٍ فيه فهما المَعَانِ فيه . وبذلك يظهرُ : أنّ تقابلَ المعيّةِ مع التقدّمِ والتأخّرِ تقابلُ العدمِ والملكة . فالمعيّةُ اشتراكُ أمرينِ في معنى من غيرِ اختلافٍ بالتقدّمِ والتأخّر ، والحالُ أنّ من شأنِهما التقدّمَ والتأخّرَ في ذلك المعنى ، والتقدّمُ والتأخّرُ من الملكاتِ ، والمعيّةُ عدميّة . فالمعيّةُ في الرتبةِ كمعيّةِ المأمومينَ الواقفينَ خلفَ الإمامِ بالنسبةِ إلى المبدأِ المفروضِ في المسجدِ في الرتبةِ الحسّية ، وكمعيّةِ نوعينِ أو جنسينِ تحتَ جنسِ في الأنواعِ والأجناسِ المترتّبةِ بالنسبةِ إلى النوعِ أو الجنس . والمعيّةُ في الشرفِ كشجاعينِ متساويينِ في الملكة .